تركي بن طلال: القصف الصاروخي الذي بتر ساقي "لؤي النجار" زاده التصاقاً بأرض فلسطين

caption
الخميس 4 رمضان 1432 الموافق 04 آب (اغسطس) 2011

أكد الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز: (( أن تعزيز قدرات الإنسان الفلسطيني ودعمه ، خاصة الدعم النفسي، هو أهم عوامل الإبقاء على جذوة القضية الفلسطينية ودفعها نحو الحل العادل، وحمايتها من التصفية أو التجميد)) مشيراً إلى الرحلة العلاجية لأحد الجرحى الفلسطينيين ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة، و استقباله للعلاج في مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز الإنسانية، ، و قال: (( إنه في ظل الوضع الغامض الذي يراد للقضية الفلسطينية أن تدور داخله ، لحمل الشعب على اليأس، ولتستمر مأساته مع الاحتلال وعدوانه إذ يسعي لكسر الإصرار الفلسطيني على الصمود، فإن تعاضد الشرفاء والمؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية ، وتقديم العون للمواطن الفلسطيني من شأنه أن يعزز موقف هذا الشعب الصابر)).

لؤي النجار ، بمعاناته، وصبره، وقدرته على مقاومة الألم ، هو نموذج للإنسان الفلسطيني الذي يعيش القضية بتفاصيلها اليومية ، وتداعياتها المختلفة ، هو أحد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة ، وكان قد أصيب بقصف صاروخي أثناء العدوان عام 2009 ، ما أدى إلى بتر ساقيه، وعانى من مضاعفات الإصابة بشظايا في رأسه، واثرت في قدرات التفكير لديه. وخلال مهمته الإنسانية إلى غزة إبّان العدوان قام تركي بن طلال بنقل عدة جرحى من ضمنهم الجريح البطل لؤي وعلاجه لمدة خمسة أشهر بمستشفى المملكة على نفقة والده الأمير طلال بن عبد العزيز.

ولدى استقبال الشاب الفلسطيني الجريح ، لؤي بن برهم النجار في الرياض ، أكد الأمير تركي بن طلال : ((أن القضية الفلسطينية تتمحور حول الإنسان الفلسطيني ، باعتباره الأساس ، والعنصر الأهم في التمسك بالأرض، وتوريث روح المقاومة للأجيال لتظل القضية حية في النفوس والعقول ، ولتستعصى على الحلول العاجزة عن استرداد الحقوق المشروعة)).

وبعد عودة لؤي إلى موطنه بعام ونصف العام بدأت تعاوده الآلام ، وصداع شديد جراء إصابات الرأس ، بالإضافة إلى تدهور حالة ساقيه المبتورتين. وعندما تدهورت حالته، ولم تجد محاولات الأطباء في غزة ، في ظل نقص الأدوية والتجهيزات الطبية، جراء الحصار المضروب على القطاع، فتواصل لؤي مع مكتب الأمير تركي لحاجته إلى إجراء عملية جراحية جديدة لقدميه ، حيث أن العظم نمى وبالتالي لا يستطيع تركيب الأطراف الصناعية السابقة و يطلب مساعدته بإجراء العملية الجراحية بالسعودية.

وبعد موافقة مقام خادم الحرمين الشريفين وصدور الموافقة ، للسماح بإدخال المريض للعلاج في إحدى مستشفيات المملكة ، وصل لؤي إلى الرياض في 16 يوليو ترافقه تسهيلات وخدمات مميزة منذ استقباله عند الجانب المصري من معبر رفح ، والخدمات المميزة التي قدمتها سفارة خادم الحرمين الشريفين في القاهرة لا تمام إجراءات تأشيرة الدخول .

كما تم ترتيب إجراءات إقامته ومرافقه في أحد فنادق الرياض ، و أقيم حفل عشاء خاص على شرف الضيف العربي الشاب في منزل الشيخ مطشر المرشد يوم 18 يوليو.

و حيث أنه قد صدر أمر سمو ولي العهد لعلاجه بمدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية ، تم استقبال لؤي في " المدينة الطبية " يوم 19 يوليو لمعاينته من قبل الفريق الطبي المكون من استشاري التأهيل واستشاري الأطراف الصناعية، وأفادوا بأنه سيتم عمل أطراف صناعية جديدة وسيتم بعدها تدريب المريض عليها لتأهيله خلال شهرين.

إلى ذلك أكد الأمير تركي بن طلال: ((أن إيمانه بالقضية الفلسطينية وعدالة كفاح الشعب الفلسطيني هو امتداد لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة المؤيدة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني منذ عهد المؤسس المغفور له الملك عبد العزيز رحمه الله، والدعم المستمر لهذا الشعب)). ولافتاً على الرحلة العلاجية للشاب لؤي قال الأمير تركي بن طلال : (( أن بتر قدمي لؤي النجار لم يدفعه لليأس ، بل زاده التصاقاً بالأرض، ولذلك فهو متفائل بالرغم من الآلام، ويتعجل العودة إلى موطنه ليكون بين أخوته في مواجهة الاحتلال)) .

يذكر أن تركي بن طلال بن عبد العزيز من المغرمين بفلسطين أرضاً وشعباً، فالقضية الفلسطينية العادلة تسكن عقله ووجدانه، وهو يترجم هذا الهاجس سلوكاً مناصراً للقضية من خلال حملات العون والمساعدة، وزيارة فلسطين والأقصى، وفي كل منعطف تمر بها القضية الفلسطينية تجود قريحته .بقصائد شعرية يعبر فيها عن نهجه في مناصرة القدس، وغزة ،.. و تقوم فلسفته في ذلك على المقولة الراسخة "ليس العظيم من لا يقع أبداً ، إنما العظيم هو الذي يقف كلما وقع".

بهذا المفهوم زار فلسطين ، في العام 2003 ، ممثلاً للأمير طلال بن عبد العزيز، وتلمس الاحتياجات التنموية للفلسطينيين الصابرين على عنت الاحتلال، وكذلك قاد تركي بن طلال ثلاث حملات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة، وأشرف شخصياً على العون الإنساني الذي قدمه لأهالي غزة.

كما يؤكد الأمير تركي ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "عليكم بإخوان الصدق فعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء". فإذا ما سخر الله –جل شأنه- لك الشرفاء المخلصين من أبناء هذه الأمة فستصبح الأمة كالجسد الواحد.