الأمير سلطان بن سلمان : لو كان الأمر بيدي لجعلت رواتب المعلمين والمعلمات أعلى من مُديري البنوك

الأربعاء 1 محرم الموافق 24 حزيران (يونيو) 2009

[COLOR=blue]عاجل ( سعد الزيد ) - [/COLOR]
فيما يترقب اكثر من 205 آلاف معلم ومعلمة اليوم حكم ديوان المظالم بمنطقة مكة المكرمة في قضية التحسين الشكلي لمستوياتهم، تناقلت مواقع ومنتديات المعلمين والمعلمات خلال اليومين الماضيين تصريحات صاحب السمو الملكي الأمير سُلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بأنه يتمنى أن تتحسن أوضاع المعلمين والمعلمات وانه لو كان الأمر بيده لجعل رواتبهم أعلى من رواتب مديري البنوك.
وأوضحت اللجنة الإعلامية لمعلمي ومعلمات المملكة في بيان أصدرته بهذا الشأن قبل يوم من النطق بالحكم في القضية التي رفعوها ضد وزارة التربية والتعليم “أن تصريحات الأمير سلطان بن سلمان تثلج الصدر وتسعد كل من يحمل على عاتقه هذه المهنة النبيلة، مبينة من خلال البيان ذاته أن سموه أثنى في مُداخلته لعضو اللجنة الإعلامية فواز الحارثي، على المعلمين والمعلمات وعلى قائد التربية الأمير فيصل بن عبدالله، الأمر الذي جعل جميع من في القاعة يصفقون له عندما قال انه يتمنى أن تتحسن أوضاع المعلمين والمعلمات وانه لو كان الأمر بيده لجعل رواتبهم أعلى من رواتب مديري البنوك، مُبدياً شُكره لعضو اللجنة الإعلامية فواز الحارثي واعداً إياه أن تُناقش جميع الأفكار التي طرحتها اللجنة الإعلامية في اجتماع لاحق يتم التنسيق له قريباً”.
قصة البداية
وينطق قاضي المظالم اليوم الأربعاء بالحُكم في أكبر قضية حقوقية دخلت أروقة محاكم الديوان والتي استمرت 13 شهراً وسبعة أيام حيث بدأت في الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى من عام 1429هـ.
هذه القضية التي أثقلت كاهل أكثر من 205 آلاف معلم ومعلمة وأسرهم على مدى أكثر من 12 عاماً تقف خلفها قصة بداية تمثلت في إنشاء \"منتدى معلمي ومعلمات المملكة العربية السعودية\" www.ksa-teachers.com في أغسطس 2007م، والذي ضم بين جنباته لجاناً عاملة كُلٌ فيما يخصه من أجل النهوض بالقضية.
وكانت أولى خطوات تلك الرحلة قيام إدارة الموقع بتكليف مُنسقين ومُنسقات في المناطق من أجل جمع بيانات المعلمين والمعلمات المتضررين من تدني المستويات، عقب ذلك أسست لجنة إعلامية – ضمت عدداً من الإعلاميين من الصحافة والتلفزيون وعددا ممن يحملون شهادات عليا كالماجستير والدكتوراة، إضافة إلى عددٍ من المعلمين البارزين في الميدان التربوي من شتى المناطق، وقامت تلك اللجنة بإطلاع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله أوائل عام 2008م على ملف قضية المستويات ، وعملت في وقتٍ وجيز جداً على التعريف بالقضية وقلب الموازين رأساً على عقب بعد أن جعلت جميع أفراد المجتمع يعلمون عن قضيتهم ويتعاطفون معها ، إضافة لقيامها بإعداد ونشر أكثر من 400 تقرير إخباري عن القضية ، وعددٍ كبير من المقالات التي كتبها كبار الإعلاميين والكُتاب في الصُحف السعودية ، بخلاف التنسيق والإعداد لأكثر من 10 برامج تلفزيونية وإذاعية ، والتنسيق كذلك للعديد من المُداخلات الهاتفية لتلك البرامج وغيرها الكثير من أعمال تلك اللجنة.
293 جلسة قضائية
ولأن القضية كبيرة جداً وتخص شريحة هامة وأعدادًا كبيرة جداً من المعلمين والمعلمات شرعت إدارة الموقع بالاتفاق مع أحد المحامين المعتمدين لدى وزارة العدل (احمد المالكي) والذي تولى ملف القضية منذ البداية وحتى الآن.
عقبها بدأت جلسات المظالم - والبالغ عددها حتى جلسات الأربعاء الماضي 293 جلسة قضائية - في الحادي والعشرين من جمادى الأولى من عام 1429هـ واستمرت نحو 13 شهراً وسبعة أيام، وكانت ردود أفعال الجلسات على المعنيين بالأمر في حالة تأرجح فقد سجلت الجلسات الأولى وفقاً للبيان الأول استبعاد 22 معلماً ومعلمة نظير عدم تقدمهم بشكوى قبل مضي 5 أعوام على تعيينهم.
أما البيان الثاني في شهر رجب فقد حمل تذمراً كبيراً نظراً لتأجيل القضية إلى شهر شوال من العام ذاته، في حين أتى تشكيل اللجنة الوزارية لمُعالجة القضية في السابع من رمضان من العام ذاته، ليسود تفاؤل كبير بين أوساط المعلمين والمعلمات خاصة وأن أمر تشكيل اللجنة من قبل خادم الحرمين الشريفين جاء قُبيل جلسة شوال وكان ذلك في البيان الثالث الذي أصدرته لجنة متابعة القضية بمنتدى معلمي ومعلمات المملكة.
أما حال المعلمين والمعلمات بعد البيان الرابع والخامس للقضية فقد كان متزناً وذلك بسبب ارتفاع الثقافة القانونية لديهم، إضافة إلى قدرتهم على قراءة القرارات قبل صدورها في حين أفرز البيان السادس تفاؤلاً كبيراً بسبب ثقتهم في وزيرهم ولم يلتفتوا إلى قرار التأجيل ، وجاء البيان السابع الذي صدر الأربعاء الماضي لتزداد ثقتهم في نزاهة ديوان المظالم، وإن خالجهم بعض الخوف من المصير المجهول لقضيتهم.
تساوي 18 دفعة
وكان تشكيل اللجنة الوزارية المعنية بمعالجة قضية مستويات المعلمين والمعلمات بأفضل السبل في السابع من رمضان 1429هـ قد أوحى للكثيرين بكبر حجم القضية من كافة الجوانب، ولكن اللجنة -حسب وصفهم- تجاهلت (الدرجة المستحقة لهم نظاماً ، واحتساب سنوات البند 105 وإقرار صرف الفروقات المالية عن السنوات الماضية التي عملوا فيها دون مستوياتهم المُستحقة) في حين أقرت المستوى المستحق فقط ووضعهم جميعاً على مستوياتهم النظامية تبعاً للمؤهلات العلمية وفق ( 18 / أ ) مادة الترقيات التي لا تنطبق نظاماً وقانوناً على المعلمين والمعلمات ، والتي أدت إلى تساوي 18 دفعة من المعلمين والمعلمات في الرواتب (11 دفعة من المعلمات ، و 7 دفعات من المعلمين) في حين حرمت المادة ( 18 / أ ) 94 ألف معلم ومعلمة من احتساب سنوات البند 105 ( 76000 ألف معلمة و 18000 ألف معلم).
فوارق المخصصات
وكشفت مخصصات رواتب المعلمات المحسَّنة أوضاعهن واللاتي يتجاوز عددهن 95 ألف معلمة مدى سلبية عدم احتساب سنوات البند (105) كمدة نظامية للخدمة في الدولة، خاصة أن هناك فئة كبيرة ظلت على هذا البند لمدة تجاوزت خمس سنوات، كما حملت المخصصات تباينا واضحا في رواتب معلمات الدفعة الواحدة وكذلك تفاوتا في الرواتب بين كافة الدفعات.

وأظهرت المخصصات (ووفقا لإيضاحات اللجنة الإعلامية للمعلمين والمعلمات) أيضاً تفوقا واضحا للمعلمات من غير الحاملات للمؤهل التربوي وذلك لدفعات 1418هـ وحتى 1425هـ على زميلاتهن الحاملات للمؤهل التربوي لتلك الدفعات ، حيث إن رواتب المعلمات تحمل تباينا واضحا في المستويات للمعلمات من نفس الدفعة الواحدة، حيثُ إن هناك من تكون على الثاني ومجموعة أخرى على الثالث وغيرها على الرابع وهكذا ممن ينتمين للدفعة ذاتها.
كما كشفت المُخصصات المالية أن الفرق المالي بين الراتب المستحق والمحور يتراوح بين 4485 ريالا و444 ريالا للمعلمات اللاتي يحملن المؤهل التربوي، أما نظيراتهن ممن يحملن المؤهل غير التربوي فمقدار الفرق يتراوح بين 4015 ريالا و444 ريالا، في حين تساوت الدفعات التربوية أعوام 1418هـ، 1419هـ، 1420هـ، 1421هـ، 1422هـ في الرواتب حيث بلغت رواتبهن 9008 ريالات، وكذلك تساوت الدفعات 1425هـ، 1426هـ، 1427هـ، 1428هـ، 1429هـ، 1430هـ في الرواتب حيث بلغت مرتباتهن 7675 ريالا فقط، فيما تساوت الدفعتان 1423هـ، 1424هـ بنفس الراتب والذي بلغ 8564 ريالا، أما على صعيد من يحملن المؤهل غير التربوي فقد تفوقت مرتبات المعلمات من الدفعات 1418هـ إلى 1425هـ على زميلاتهن اللاتي يحملن المؤهل التربوي من الدفعة ذاتها.

وعلى صعيد المعلمين كشفت اللجنة الإعلامية ذاتها أن مخصصات الرواتب الجديدة للمعلمين والمحسنة أوضاعهم، بينت مقدار التباين الواضح في هذه المخصصات بين كافة الدفعات من عام 1420هـ وحتى عام 1430هـ ، حيث لم تبلغ الزيادة لبعض الدفعات من المُعلمين أكثر من 10 ريالات، فيما جاءت المخصصات الجديدة لتثير تحفظ أكثر من 100 ألف معلم أبدوا عدم قناعة بتلك المخصصات لتباينها من دفعة إلى أخرى ، وخاصة أنها سجلت تفوقا ملموسا لصالح ثلاث دفعات غير تربوية على حملة المؤهل التربوي لنفس الدفعات، مما أثار استفسارات المعلمين بشأن الآلية التي طبقتها وزارة التربية والتعليم لتسوية أوضاع المعلمين بعد انتهاء اللجنة الوزارية من توصياتها.

حيث عبر المُعلمون عن بالغ استيائهم من الوضع الراهن لقضية المستويات، حيثُ إنه من الملفت أن نجد تساوي الرواتب للمُعلمين (ما بعد التحوير) لدى بعض الدُفعات مثل دُفعة 1421 – 1422، وكذلك تساوي مُرتبات دُفعات الأعوام 1426 – 1427 – 1428 – 1429 – 1430هـ، وارتفاع رواتب دُفعات 23 و 24 و 26 الذين يحملون مؤهلا غير تربوي، وزيادتهم على حاملي المؤهل التربوي من زملائهم في نفس الدفعات بفارق 477 ريالاً لدفعة 23 ، و 13 ريالاً لدفعة 24 ، و 15 ريالاً لدفعة 26 ، كما أن هذا التحوير أدى إلى الخصم من الرواتب المستحقة وفقا للدرجات النظامية بمبلغ 889 ريالا من دفعتي 17 و 18 وحوالى 1333 ريالا من دفعة 19. في وقت تساوت فيه مرتبات دفعة 1430هـ والذين سيتم تعيينهم خلال هذا العام مع دفعات 26.27.28.29، حيث ستتساوى مخصصاتهم مع من سبقوهم من المعلمين لسنوات طويلة دون أي خصومات تذكر. وأشارت اللجنة إلى أن مقدار الزيادة لبعض الدفعات لم يتجاوز 10 ريالات، في حين شكلت للدفعات الجديدة زيادات لا بأس بها، فالمُعلمون والمُعلمات الجُدد هم المُستفيدون من هذا التحوير بعكس زملائهم السابقين والذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة التعليم مما تسبب في إلحاق أكبر الضرر بهم (معلمين ومعلمات)، فالفرق بين الراتب المُحور الحالي والمُستحق نظاماً يحوي مبالغ كبيرة تراوحت ما بين 1333 ريالاً إلى 2262 ريالاً وهذا يتعلق بالدفعات ما بين 1420 إلى 1427هـ، إلا أن دُفعتي 1428 و 1429 حظيتا بفارق يتراوح بما بين 444 ريالا إلى 888 ريالا.