|
من قال أن الثقافة الإسلامية غير قابلة للأخذ والرد
09-25-1431 01:48 AM
البعض – بكل أسف - يتعامل مع الدين على أنه شأن ثقافي تراكمت مسلماته مع تعاقب العصور ، وهذه المسلمات قابلة للتمدد والانكماش وفق ما تقتضيه الأحوال المدنية ، بل ويرى البعض إمكانية الحذف والإحلال متى ما دعت الظروف المعاصرة لذلك ، هذه النظرة تجاه الدين ؛ نظرة - لا شك - قاصرة ، فالدين كل واحد ، وكتلة ربانية غير قابلة للمساومة والتجزئة ، وليس فيه ما يتعارض مع سيرورة الحياة البشرية مهما اختلفت وتداولت الأيام العصور ، وكل من يدعي أن الدين الذي كان عليه الرعيل الأول من هذه الأمة يختلف عن ديننا اليوم ، لاختلاف الظرف والمكان ، فهو مع احترامي يشكك في قدرة الله الذي تعهد جل وعلا بحفظه إلي يوم يبعثون ، فلا دين الصحابة أفضل من ديننا ، ولا ديننا أفضل من دين الصحابة ، ولا اختلاف بيننا وبينهم سوى في التعامل مع قيم هذا الدين وتعاليمه ، كما أن هذا الدين حينما شرعه الله لعباده يعلم سبحانه بأن العصور والأزمان – التي هي بين يديه سبحانه ، يصرفها كيفما يشاء – ستتبدل ظروف العيش فيها ، وآيلة - بإذنه - لما نحن عليه الآن من تقانة وتقدم ، وهو سبحانه أعلم بمآلها إلي يوم الدين ، فهل من اللائق أن ندعي بأن بعض قيم الدين غير مجدية لإنسان هذا العصر ؟ بالطبع دعوى باطلة ، وأي محاولة لإسقاط مثل هذا الدعاوي على مفاهيم الناس ستفضي للترييب في الدين وشارعه ( تقدس شأنه وعلا أمره ) ، كذلك دعوى التضييف فيه والابتداع عليه بحجة تحجيم الذرائع المفضية للتقاطر على المعصية ،لا تقل خطورة عن سابقتها .
وبالعودة إلي ما استهللت به ؛ أقول : الدين بكل ما فيه من المفاهيم والقيم الربانية لا يجدر التعاطي معها على أنه ثقافة ، كما نلحظه - بكل أسى – في مناهج التعليم العام لبعض البلدان العربية والإسلامية ؛ والتي اختزلت العلوم الشرعية في منهج واحد ؛ أسمته ( الثقافة الإسلامية ) ، والأدهى من ذلك ؛ مشاركة بعض الدول الإسلامية في بعض التظاهرات الثقافية العالمية بمواد تشتمل على قيم أساسية في الدين الإسلامي وتصويرها على أنها ثقافات إسلامية ، وموروثات شعبية ، كرمضان الذي استحال بعد تفريغه من روحانية ركن الصيام ، إلي شهر السهر والمعسل والطربوش التركي فيما يعرف بثقافة الخيم الرمضانية ، فأصبح الآخر - من غير المسلمين - حينما يُذكر له رمضان يستذهن مساءات ومتع الخيم الرمضانية فقط ، وهو – في الحقيقة - معذور لعدم استحضاره الصوم وتجلياته الروحانية على الصائم ، ومعذور كذلك ؛ لعدم إدراكه أبعاد الصيام الإنسانية والاجتماعية في المجتمع المسلم ، لأننا نحن من خلط بين الدين الإسلامي وبين الممارسات السلوكية لبعض المنتسبين للإسلام ، والتي نروجها في العالم على أنها تعاليم ديننا، ونسوقها تحت ذريعة التبادلات الثقافية مع أتباع الديانات الأخرى . وهذا لا يعني التسفيه الكلي للثقافة الإسلامية ، فهي موجودة وذات اعتبار ، بل نعي بأن منها ما عبر القارات ، وترك أثره الناجع في بعض الحضارات ، لكنها مع ذلك .. ليست سوى نسق فكري نشأ عن فهم المسلمين لقيم وتعاليم الدين الإسلامي ، هذا الفهم ربما كان صحيحاً وربما غير ذلك ، وهنا يأتي الفارق بين الدين والثقافة ، فالأول يتفوق على كل اختبارات الشك واليقين ، ولا يقبل الخضوع لهرطقة الفلاسفة والبراغماتيين ، بينما الثاني ؛ يقبل الحذف والأخذ والرد ، والتبديل والإحلال ، حسب القراءات النصية وما تشتمله من الحق والعرف والهوى .
عبدالرحمن الشهري
|
خدمات المحتوى
|
عبدالرحمن الشهري
تقييم
|