ابحث في عاجل |سجل الزوار | القائمة البريدية | خريطة الموقع | إدارة الصحيفة | الإعلانات قناة عاجل عاجل على تويتر عاجل على الفيس بوك أخبار عاجل مقالات عاجل
 

هموم المواطن وظــائف كتّاب عاجل حوارات مدارات عالمية الرأي رئيس التحرير نسخة خفيفة للموبايل تطبيق عاجل للآيفون الخميس 17 ربيع الأول 1433 / 9 فبراير 2012

كُتاب عاجل
بأقلامهم
من قال أن الثقافة الإسلامية غير قابلة للأخذ والرد
من قال أن الثقافة الإسلامية غير قابلة للأخذ والرد
09-25-1431 01:48 AM

البعض – بكل أسف - يتعامل مع الدين على أنه شأن ثقافي تراكمت مسلماته مع تعاقب العصور ، وهذه المسلمات قابلة للتمدد والانكماش وفق ما تقتضيه الأحوال المدنية ، بل ويرى البعض إمكانية الحذف والإحلال متى ما دعت الظروف المعاصرة لذلك ، هذه النظرة تجاه الدين ؛ نظرة - لا شك - قاصرة ، فالدين كل واحد ، وكتلة ربانية غير قابلة للمساومة والتجزئة ، وليس فيه ما يتعارض مع سيرورة الحياة البشرية مهما اختلفت وتداولت الأيام العصور ، وكل من يدعي أن الدين الذي كان عليه الرعيل الأول من هذه الأمة يختلف عن ديننا اليوم ، لاختلاف الظرف والمكان ، فهو مع احترامي يشكك في قدرة الله الذي تعهد جل وعلا بحفظه إلي يوم يبعثون ، فلا دين الصحابة أفضل من ديننا ، ولا ديننا أفضل من دين الصحابة ، ولا اختلاف بيننا وبينهم سوى في التعامل مع قيم هذا الدين وتعاليمه ، كما أن هذا الدين حينما شرعه الله لعباده يعلم سبحانه بأن العصور والأزمان – التي هي بين يديه سبحانه ، يصرفها كيفما يشاء – ستتبدل ظروف العيش فيها ، وآيلة - بإذنه - لما نحن عليه الآن من تقانة وتقدم ، وهو سبحانه أعلم بمآلها إلي يوم الدين ، فهل من اللائق أن ندعي بأن بعض قيم الدين غير مجدية لإنسان هذا العصر ؟ بالطبع دعوى باطلة ، وأي محاولة لإسقاط مثل هذا الدعاوي على مفاهيم الناس ستفضي للترييب في الدين وشارعه ( تقدس شأنه وعلا أمره ) ، كذلك دعوى التضييف فيه والابتداع عليه بحجة تحجيم الذرائع المفضية للتقاطر على المعصية ،لا تقل خطورة عن سابقتها .
وبالعودة إلي ما استهللت به ؛ أقول : الدين بكل ما فيه من المفاهيم والقيم الربانية لا يجدر التعاطي معها على أنه ثقافة ، كما نلحظه - بكل أسى – في مناهج التعليم العام لبعض البلدان العربية والإسلامية ؛ والتي اختزلت العلوم الشرعية في منهج واحد ؛ أسمته ( الثقافة الإسلامية ) ، والأدهى من ذلك ؛ مشاركة بعض الدول الإسلامية في بعض التظاهرات الثقافية العالمية بمواد تشتمل على قيم أساسية في الدين الإسلامي وتصويرها على أنها ثقافات إسلامية ، وموروثات شعبية ، كرمضان الذي استحال بعد تفريغه من روحانية ركن الصيام ، إلي شهر السهر والمعسل والطربوش التركي فيما يعرف بثقافة الخيم الرمضانية ، فأصبح الآخر - من غير المسلمين - حينما يُذكر له رمضان يستذهن مساءات ومتع الخيم الرمضانية فقط ، وهو – في الحقيقة - معذور لعدم استحضاره الصوم وتجلياته الروحانية على الصائم ، ومعذور كذلك ؛ لعدم إدراكه أبعاد الصيام الإنسانية والاجتماعية في المجتمع المسلم ، لأننا نحن من خلط بين الدين الإسلامي وبين الممارسات السلوكية لبعض المنتسبين للإسلام ، والتي نروجها في العالم على أنها تعاليم ديننا، ونسوقها تحت ذريعة التبادلات الثقافية مع أتباع الديانات الأخرى . وهذا لا يعني التسفيه الكلي للثقافة الإسلامية ، فهي موجودة وذات اعتبار ، بل نعي بأن منها ما عبر القارات ، وترك أثره الناجع في بعض الحضارات ، لكنها مع ذلك .. ليست سوى نسق فكري نشأ عن فهم المسلمين لقيم وتعاليم الدين الإسلامي ، هذا الفهم ربما كان صحيحاً وربما غير ذلك ، وهنا يأتي الفارق بين الدين والثقافة ، فالأول يتفوق على كل اختبارات الشك واليقين ، ولا يقبل الخضوع لهرطقة الفلاسفة والبراغماتيين ، بينما الثاني ؛ يقبل الحذف والأخذ والرد ، والتبديل والإحلال ، حسب القراءات النصية وما تشتمله من الحق والعرف والهوى .

عبدالرحمن الشهري

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 458


خدمات المحتوى


عبدالرحمن الشهري
تقييم
0.00/10 (0 صوت)