|
تاريخ الصحافة الإلكترونية وأوراق مجهولة أُخرى
05-26-1430 06:44 PM
تاريخ الصحافة الإلكترونية وأوراق مجهولة أُخرى
في العام 2000م أوقفت الحكومة المصرية طباعة صحيفة الشعب المصرية ، فتمردت الصحيفة و أصدرت نفسها إلكترونيا ً لتقدم أخبارها ومضامينها على شبكة الويب !
لا يعني ذلك ظهور الصحافة الإلكترونية في ذلك العام لأنها سبقته بكثير !
وسيأتي هذا المقال بالمزيد عن تاريخها كامتداد لمقال سابق عنونته بعصر الصحيفة الإلكترونية وتعرضت فيه بشكل مختصر لواقع الصحافة العالمية والمحلية واستنادها إلى شبكة الويب ، الأمر الذي يعني امتداد أُفق الصحافة بجميع أشكالها وتخطيها لمفاهيم سنمتد معها حتى مع تسليمنا بتناقص من سيشترون (نسخة ورقية) لصحيفة ما أوجدت نفسها على الشبكة وجوداً حتمياً قد ساهم بدعم قضيتها دون أن يكون سبباً في إلغاءها!،وفي هذا المقال أسعى لتقريب الصورة أكثر عن عالم الصحيفة بين الوسيلة والغاية .
حينما نتحدث عن الكيان الصحفي فما الصحيفة إلا مرآة تعكس وجوهنا ووجوه العالم وأحداثه حولنا ، هكذا تصورت شخصياً رؤية الصيني صاحب أول فكرة صحيفة بالعالم وهي (كين بان )الصينية والتي ظهرت في القرن التاسع قبل الميلاد والتي كانت تصدر بثلاثة ألوان لفترات اليوم الواحد، تصورت بأنه مهما كان أسلوب الظهور فهي بالنهاية كيان يناقش تطلعات الشعوب، وأنك بمجرد أن تفتح صحيفة وطنية فتلك إشارة إلى خروجك من دائرة أحداثك الشخصية إلى أُفق مجتمع وعالم بأكمله و أن عليك أن تكون متأهباً لتوارد الأفكار الكبيرة والصغيرة أو تلقي الصدمات أو التفاعل مع جديد المجتمع بإيجابية ،و في حال كنت مُحباً للأخبار المتمردة و المقالات الممنوعة، فأنت رائع ومستعد لمجاراة بعض الصحف في غاية البحث عن الحقيقة.!
إن الكُتاب الذين دونوا تاريخ الصحافة العربية ذكروا مراحل لتطور الصحافة العربية وذكر بعضهم أن بدءها كان على يد سلطات الاحتلال العثمانية والفرنسية والبريطانية وكانت أهدافها أن تكون وسيلة ً للدفاع عن وجودها في الدول العربية وتغيرت الغاية بعد الاحتلال لبدء عصور من الصحف الوطنية ،ويذكر أن أول صحيفة تبنتها الأصوات العربية هي صحيفة التنبيه المصرية والتي ظهرت قبل قرنين من الزمن رغم وجود مصادر تشير إلى انطلاقة الصحيفة العربية في حلب حيث كانت أول مطبعة في المشرق العربي ، أما في الحجاز فكان ظهور أول صوت صحفي في العام 1908 م وهو صحيفة حجاز الأسبوعية والتي صدرت قبل قيام الدولة السعودية الحديثة .
وفي الحديث عن الكيان الصحفي الإلكتروني العالمي فقد كانت أول نسخة إلكترونية في العالم هي للصحيفة الأمريكية \"سان جوزيه ميركوري نيوز \" والتي صدرت في العام 1993م وبعدها بثلاث سنوات تعدت الصحف الإلكترونية الـ1500 صحيفة حول العالم ، وعربياً أصدرت أول صحيفة عربية نسختها الإلكترونية منذ أكثر من ثلاثة عشر سنة وهي صحيفة الشرق الأوسط وتزامن معها إصدار صحيفة النهار اللبنانية ، وبعدها تعددت المواقع التي تحمل أسماء صحفنا العربية الكثيرة ، كان ذلك بعد أن أعلن الحيز الإلكتروني حوزته على الجماهيرية للمستوى العالمي وأُصدرت الكثير من الصحف الغير مطبوعة واقعاً ، كان أحدها صحيفة إيلاف التي أُصدرت في لندن وبلغت الآن أكثر من ثمان سنوات ، ومما عكس لي تطوراً واضحاً في الرؤى العربية وسعيها لاستغلال الحيز الإلكتروني بفاعلية هو صحيفة إلكترونية عربية صدرت مؤخراً بأربع لغات مُختلفة .
ورغم تقارب الإصدارات بين العالمي والعربي في الشأن الإلكتروني إلا أن هُناك ما جعلنا في فترات ماضية مختلفين في تجربة الصحيفة الإلكترونية من حيث المبدأ والتقبل حيث كان السبق في ذلك لشعوب أُخرى ويُعزى هذا لأسباب كضعف البنية التحتية الاتصالية العربية مقارنة ً بالتجربة الأمريكية مثلاً ،ويساهم في ذلك أيضاً عوامل اقتصادية وثقافية أُخرى، وبالرغم من هذا إلى أن الشأن الإلكتروني لعب دوراً هاماً في حياة قواد الحياة الاجتماعية من المثقفين أو النُخبة التي أحسنت استخدام التقنية وفق توجهاتها الفكرية أو السياسية ،إلى اليوم الذي امتدت فيه خطوات الصحيفة الإلكترونية إلى حدث اللحظة وخدمة الرسائل الفورية و الخضوع لمطالب العصر الإلكتروني حيث استخدام الوسائط المتحركة ومقاطع الفيديو وتعددية الصور .
إذن استطاع الحيز الإلكتروني أن يسلب النسخة المطبوعة شيئاً منها لتبدو بحال يشبه حال الراديو الذي سلبه التطور التقني هيبته حينما ظهر التلفاز محدداً له إطاراً خاصاً أو ضيقاً لاستخدامه في زمن تعددت فيه المصادر والتقنيات .
إن تعدد الوسائل و الأهداف و العناوين الصحفية واختلاف من يمثلونها لا يعني أن نفكر كيف نتحيز لمؤسسة دون أُخرى ؟ !
إنما أن يمتد أُفقنا ليتعدى قالب الظهور إلى الرُقي بحواراتنا عبر تلك الصحف ، باحثين عن أثر تُحدثه أصواتنا لتتعدى بتجديفها شاشة حاسوب أو مجموعة أوراق ،متفحصين أسلوبنا في الحوار والمناقشة الذي أظهرته الكثير من صحفنا تحت مسمى تعليق فضلاً عن وسائل الإعلام الأخرى،و أن نُدرك كيف تنقل إلينا التجارب المختلفة من البيئة المحيطة و كيف نسلط الأضواء على الإيجابي منها للنهوض بمن حولنا ، لندعم قضايانا بكل وسيلة متاحة !
منيرة بنت عمر السليم
|
خدمات المحتوى
التعليقات
#83881 [بنت القاســــــــــــــــــــم]
05-26-1430 07:42 PM
تحية طيبة ..
شكراً .. جزيلاً أخيتي .. منيرة آل سليم
مقال أكثر من رائع ..
وبعد ..
هنا أقول ..يكفي الصحافة الإلكترونية أنها في الغالب تتبع الحرية الكاملة التي يتمتع بها القارئ والكاتب على الإنترنت بخلاف الصحافة الورقية التي تكون بالعادة قد تم تعديل مقالاتها من قبل الناشر لأكثر من مرة حتى يكون وفقاً لسياسة الصحيفة.
.........بظهور الصحافة الإلكترونيه .. تشكلت بذلك ظاهرة إعلامية جديدة ارتبطت مباشرة بعصور ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وليصبح المشهد الإعلامي والاتصالي الدولي أكثر انفتاحاً وسعةً حيث أصبح بمقدور من يشاء الإسهام في إيصال صوته ورأيه لجمهور واسع من القراء دونما تعقيدات الصحافة الورقية وموافقة الناشر في حدود معينة. وبذلك اتسعت الحريات الصحفية بشكل غير مسبوق، بعد أن أثبتت الظاهرة الإعلامية الجديدة قدرتها على تخطي الحدود الجغرافية بيسر وسهولة، ليبرز لدينا السؤال المهم، هل من الممكن أن تحل الصحافة الإلكترونية يوماً بديلاً عن الصحافة المطبوعة أم منافساً لها ؟!.
كانت بداية الصحافة الإلكترونية مجرد مواقع تحتوي على مقالات وموضوعات وأفكار وأطروحات ورؤى بسيطة... وتحديداً انطلقت من منتديات الحوار التي تتميز بسهولة تحميل برامجها وبساطة تركيبها ويكفيك أن تقوم بتحميل هذه البرامج المجانية في الغالب ورفعها لموقعك في أقل من ساعة.. ليبدأ بعدها الموقع بأثره في العمل المحدد له وفي اجتذاب عدد كبير من الزوار، وقد نجحت هذه المنتديات في جذب واستقطاب المتصفحين الذين يضعون فيها آراءً وأفكاراً حرةً غير خاضعة للرقابة مثلما يحدث في المواقع الكبرى.. ثم ومن خلالها بدأ أصحاب الآراء الواحدة يشكلون فيما بينهم مجموعات داخل المنتديات التي يتبادلون خلالها الحوارات..
وبالطبع فإن الحرية التي تميزت بها الإنترنت وعدم السيطرة عليها في البداية وسرعة تداول المعلومات هو الذي حفز الجميع للاهتمام بالإنترنت ولا بد من معرفة أنه كانت هناك صعوبات للإنترنت في بداياتها من أهمها أنه لا يمكن تصفح هذه المواقع إلا لمن يجيد استخدام الكمبيوتر. ..
على الحب نلتقي ..
والسلام ختام،،،
#84033 [عثمان الشهري]
05-27-1430 05:00 AM
مقال جميل ومن وجهة نظري ان الصحافه الورقيه تتنظر الدفن في القريب العاجل
لان لكل زمن ما يناسبه
#84631 [منيرة السليم]
05-28-1430 01:31 PM
عزيزتي بالفعل هُناك حركة نحو الحرية في الرأي والتعبير ، وهذا ما نلحظة مؤخراً في الإعلام الألكتروني ككل كما أشرتي ، ولكن ما يؤسفني ان يساء استخدام أو فهم الحرية من قبل الكثيرين ولعل الاسباب تكمن في كيفية التعامل الغير راقي مع مساحة جديدة بعد سنوات من السكوت أو عدم الاكتراث بالسياسة الوطنية أو ما يتعلق
بالهموم والتوجهات !
انني ضد أن يُحاك الإعلام لتصفية الحسابات او شغل الراي العام بما يُعيقه عن التفكير
بالتقدم خطوة إلى الأمام ،نريد غايات راقية تحمل احلامها إلى وخططها إلى الصحف وإلى شتى أشكال الإعلام الجديد !
لفتي انتباهي في المقال السابق في قضية السرقات الإلكترونية وكونها مُشكلة
أو حتى مسائل التوثيق ، واقول أن ذلك التعدي على الممتلكات الفكرية كان يحدث حتى في دور النشر التي عبثت قبل قدوم الحاسوب ، وإن كانت السرقة أسهل بكثير هذه الأيام من حيث الآلية فستظل آفة كُل زمان وما يحددها الأخلاقيات وحدها .!
وأقول أيضاً أن للمبدعين أوراق بيضاء وكتب رائدة وللكاذبين كاريزما اجتماعيه تكشف أوراقهم تحت الأضواء..
ما أريد ذكره أيضاً هو عدم اهتمامي بنوع المؤسسة الصحفية
حينما كتبت هذا المقال كُنت مؤمنة بالحيز الإلكتروني تماما ً ولست بهدف فحص المنافسة بين الصحف بقدر حرصي علىالاستفادة منها ، وبقدر استغرابي لرفض
الكثيرين لفكرة الإعلام الإلكتروني الذي أوجد نفسه وبين يديه حزمة من القضايا الحائرة ...
اشكر لك الحظور المميز ..
وأشكر أخي عثمان الشهري على التواجد الثمين في صفحتي ..
#85939 [واحد رد]
06-02-1430 09:59 AM
الكترونية أو مطبوعه ... الخوف يخيم على الجميع .. والتبجح على الثوابت الشرعية أصبح مطية الشهره.
#87716 [محمد المشيطي]
06-07-1430 01:01 PM
أرى أن انتشار الصحف الإلكترونية ظاهرة مبشرّة ومفرحة وتلاقي قبول وانتشار أكثر من الصحف الورقية- أحياناً- خصوصاً إذا وفّّقت بكادر صحفي على درجة عالية من الإلمام بأسلوب العمل الصحفي الحرّ والعصري .. هذا مايجعلها تنافس صحف ورقية لها باعٌ طويل في مجال الصحافة وهذا بإعتقادي هو النجاح الحقيقي ..
من ميزات هذه الصحف : خاصية الرد والتعليق على الأخبار والمقالات من قبل القارئ , وهذا الأسلوب عصري ورائد في خلق وشائج متينة بين الصحيفة وجمهورها ..
خاصيّة التعليق متاحة للجميع على حدّ سواء وهذا مايجعلك أحياناً تتعجّب من بعض التعليقات !
وأجزم أن اختلاف المدارك وسعة العقول والإستيعاب الصحيح للمعلومة وكذلك إختلاف الخلفيات والتربية ومستوى الثقافة وثقافة الحوار ؛ كل ذلك يحكم في مستوى التعليق وهذا أمرٌ طبيعي ومقبول فالإختلاف وارد وليس كل البشر على قلب رجل واحد ..
لكن المؤسف بحقّ هو تجاوز ذلك الإختلاف والوصول إلى حدّ توزيع التهم وإضفاء بعض الشتائم في لحظة غياب الرقيب أو إنشغاله ..
كذلك مما يؤسف الهجوم على شخص الكاتب وإقصاءه و تصنيفه والإعتماد على حُكم مسبق عن هذا الكاتب أو ذاك !!
التعليق أحياناً على ماخلف السطور وقراءة النوايا ودواخل النفس وبالتالي الحكم عليها حكماً جائراً قد لايمت للحقيقة بصلة مسألة قد تتعدى من طرح رأي إلى وقوع في منكر ومخالفة يعاقب عليها الشرع وهي ( القذف )! _ أقول أحياناً _
هذه الصحف الألكترونية أتاحت للجميع خاصية التعليق لكن البعض إستغلها- للأسف- في كتابة أشياء قد لايجرؤ على قولها مباشرة ! فهلاّ رقابة دينية وذاتية تردع ؟
همسة :
جميلٌ أن يكون لدينا هذا الفضاء الواسع نمارس فيه حقنا في التعبير والأجمل أن يكون نقيّاً صافيا حتى لايأتي يوم ونندم على فرصة قد أتيحت لنا يوماً ما .. هي دعوة للجميع .
#88257 [ابوماجد]
06-08-1430 01:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسف لكتابة رد ليس له علاقة بموضوعك .
ولكن عندي سؤال وهو :
هل انتي الباحثة منيرة السليم التي حضرت لمحافظة المجمعة مركز سدير ؟
وفقك الله
#88477 [منيرة ]
06-09-1430 01:03 AM
الأخ أبو ماجد
أهلاً بك في صفحتي ، ليست أنا من أشرت إليها ..
دُمت بخير
#96510 [زياد]
06-27-1430 03:12 AM
الصحف الالكترونية مهمة وجعلتنا نعرف المجتمع بكافة اطيافه ليس للمثقافين فقط فدور المثقف والموجه ان يعرف المجتمع بتفاصيله حتى يبدأ دوره فمن خلال الردود مثلا تعرف كيف هو المجتمع فيجب علينا ان نشجع هذه الصحف لانها خطوة قوية للمعرفة والحرية
#97658 [عبيد من عرعر]
06-29-1430 11:09 PM
شكر وتقدير للاخت نوره السليم
|
منيرة بنت عمر السليم
تقييم
|