مجهر وزير التربية
قامت وزارة التربية والتعليم بخطوة غير مسبوقة بين مختلف قطاعات الدولة وذلك بانشاء قسم في منتديات الوزارة على الانترنت بمسمى ( تحت المجهر )
يستطيع كل متظلم أن يكتب مظلمته فيه بكل تفاصيلها مع الاسماءالصريحة ,
وكتب للمنتدى هذا التعريف :
(( لايراه سوى العضو صاحب الشكوى ، ويشترط أن تكون شكوى شخصية وليست عامة ومذيّلة ببيانات صاحب الشكوى (الاسم كاملا ورقم السجل المدني ورقم للاتصال) ))
حتى الآن الخطوة جيدة - وهي كذلك - ولكن يعيبها شرط الكتابة بالاسم الصريح ورقم السجل المدني مقرونة بكتابة الاسماء الصريحة لكل أطراف القضية ( وقد يكون بينهم أقارب ومعارف للمتظلم )
فإذا ضمن لنا مكتب الوزير بأنه لن يفشي الاسم الصريح للمتظلم , فهل بقية الاقسام والادارات بالوزارة والتي ستمر عليها هذه المظلمة بحكم الاختصاص قادرة على المحافظة على الخصوصية أيضا ؟
قد يقول قائل وماذا يضر الشاكي إن عرف اسمه وكانت مظلمته حقيقية ؟
أقول :
حسب الأعراف في مجتمعنا فإن من يطالب بحقه ضد قريبه أو جاره أو من تربطه به أي علاقة , يعتبر ( حاقدا ) ومن يتظلم من تفضيل فلان من الناس عليه بغير وجه حق يعتبر ( حاسدا )
تخيل فقط لو :
أن أحدهم يتظلم ضد ابن عمه مثلا في إحدى إدارات التربية والتعليم
سيقال عنه عاق لعائلته وقد ينبذه قومه , فتكون شكواه وبالا عليه
أو تصور أن يتظلم أحدهم من تفضيل ابن جيرانهم عليه في الحصول على وظيفه ؟
سيقال عنه حاسد لقرينه وجاره , ولايحب الا نفسه
هذه أمثلة فقط من واقع مجتمعنا الذي يكيل بمكيالين , فعندما يظلم المظلوم لايلقون له بالا ويقولون له ( اصبر واحتسب , هذا قدرك ) , وعندما يشتكي ليسترد حقه , يلقى كل اللوم عليه ويقال له ( ما أعظم حسدك الا تعلم أن : من حصل شىء يستاهله )
أما في العمل :
فتخيل حال معلمة وقد ظلمت من إحدى المشرفات التربويات ؟
بمجرد معرفة اسمها سيتم الضغط على هذه المسكينة حتى تكره اليوم الذي تقدمت فيه بالشكوى , وستكون عبرة لغيرها
وهذا أيضا واقع لدى الرجال كما هو لدى النساء للأسف الشديد
فالمعاناة الحقيقية لأغلب المظلومين لاتبتدىء إلا بعد تقديم التظلم , وهذا دليل على خلل يجب تداركه
فالظالم عادة هو القوي- وإلا لما تجرأ وظلم - ولذا تستمر قوته حتى بعد تقديم الشكوى ضده , وحتى وان قصت اظافره - وقص الاظافر نادر الحدوث عندنا - فان زملاءه السابقين سيضيقون على المشتكي او المشتكية الى ان يشاء الله
أليس من الأفضل ياوزارتنا الحبيبة أن تكون الشكوى باسم مستعار حتى يحمي الجميع أنفسهم من :
نقد العائلة أو بطش الرئيس المباشر
فالناس تخاف على نفسها ولسان حالهم يقول : ارضى بالظلم حتى لايقع علي ظلم أكبر منه
منتدى تحت المجهر خطوة في طريق الاصلاح , يعيبها طلب الاسم الصريح
عيسى محمد الغفيلي /الرس